مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

433

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الشكّ في صحّته ، أو الحكم بوجود المركّب الصحيح « 1 » . أمّا الأوّل فلا أثر للتوسعة ؛ لأنّ المفروض في المقام أنّنا لا نشكّ في الصحّة لتعبّدنا القاعدة بها وإنّما الشكّ في أصل وجود العمل ، وهذا خارج عن مفاد القاعدة ولا تعبّدنا به « 2 » . وأمّا الثاني فلازمه أمران : أحدهما : عدم إمكان إثبات آثار صحّة الفعل الموجود إذا كان مفاد القاعدة الحكم بوجود المركّب الصحيح ، مع أنّ المحقّق النائيني نفسه التزم بترتّب الآثار الوضعية على صحّة الموجود بقاعدة الفراغ « 3 » . ثانيهما : يلزم منه إجراء القاعدة في أصل وقوع المركّب أيضا ولو عند تجاوز وقته أو حصول الحائل ، وهذا ما لا يلتزم به « 4 » . المحاولة الثالثة : محاولة توحيد القاعدتين بإرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز بالتعبّد بوجود الجزء أو الشرط للمركّب بعد مضيّ محلّه « 5 » ؛ وذلك لأنّ الشكّ في صحّة الصلاة - مثلًا - لأجل الشكّ في وجود الجزء أو الشرط ، فإذا تعبّدنا بوجود الجزء انتفى الشكّ في الصحّة فلا يبقى مجال لقاعدة الفراغ . وكذا الشكّ في صحّة الجزء لأجل وجود الجزء الآخر ، فإنّ الشكّ في تحقّق الركوع - مثلًا - يوجب الشكّ في صحّة السجود ؛ إذ يشترط في السجود وقوعه بعد الركوع ، فإذا تعبّدنا بوقوع الركوع يرتفع الشكّ في صحّة السجود ؛ لأنّ الشكّ في صحّة السجود من آثار التعبّد بوجود الركوع « 6 » . وبهذا يتّضح أنّ قاعدة التجاوز هي أساس قاعدة الفراغ . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّه نعم إنّ منشأ الشكّ في الصحّة هو الشكّ في وجود الجزء أو الشرط إلّا أنّنا ننقل الكلام في ذلك المنشأ ، فإنّ

--> ( 1 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 57 - 58 . ( 2 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 58 - 59 . ( 3 ) انظر : قاعد الفراغ والتجاوز : 58 - 59 . ( 4 ) انظر : قاعدة الفراغ والتجاوز : 59 . ( 5 ) انظر : الاستصحاب : 315 . مصباح الأصول 3 : 275 . ( 6 ) مصباح الأصول 3 : 275 .